لم أعرف طوال السنين التي تابعت فيها ( قطعة الجلد المنفوخة ) كما يسميها كل من لا يعرف حقاً معنى ( كرة القدم ) لحظة أجمل من تلك التي اهتز فيها البرنابيو بأكمله بعد رأسية ديارا التي قالت - وسمعها الجميع - ( بالطيب بالقوة .. بالغصب بالرضى .. داخله داخله ! ) في لقاء مايوركا في ختام الموسم الماضي
و نعم ، ربما لم يكن هذا أول لقب نتذوقه كمدريديستا .. لكنني و بكل صراحة أقول أنه الأجمل و ربما يشاطرني الكثير الرأي .. لقبٌ أتى بعد معركة حامية مع منافس مدريد الأول برشلونه .. و لعلها المرة الأولى في التاريخ التي يتعادل فيها الفريقان في كل شيء .. منذ الجولة الأولى و حتى اللحظة الأخيرة
لن أتكلم عن مدى ( عدالة ) نظام المواجهات المباشرة فالآراء تختلف و بكل تأكيد سيؤيده المستفيد و يعارضه المتضرر .. بغض النظر ريال مدريد توّج للمرة الثلاثين .. نقطة انتهى !
بالأمس .. في صباح رمضان .. و بينما كنت مشغولاً ( كعادتي ) بعمل لا شيء .. بدأت بالصراخ بأعلى صوتي : Campeones Campeones Ole Ole Ole .. لم يسألني أحد في المنزل عن السبب .. تعودوا
بعد دقائق من الصراخ بصوتي الحاد المزعج .. تساءلت ( لماذا ؟ )
حتى الآن كلما تذكرت لحظات الريال ( التاريخية ) نهاية الموسم الماضي ترجع البسمة وتعود الفرحة و كأن لقاء مايوركا جرى بالأمس !
هل كان " الحرمان " سبب هذه الفرحة ؟ لا أعتقد .. فأنا وقبل بداية الموسم الماضي .. و بعد كأس العالم ذكرت أني لا أنتظر شيئاً من مدريد .. كل ما أريده هو المستوى .. و الإعداد للمستقبل و المواسم المقبلة .. على الرغم من هذا وقفت ( حرفياً ) على أطراف أصابعي طوال التسعين دقيقة من شدة الحماس .. !
هل كان السبب هو أن اللقب انتـُزع من براثن المنافس برشلونه ؟ لا أعتقد .. فأنا لا أرى أن برشلونه " هم العدو فاحذرهم " !
برشلونه فريق منافس أكن له كل الاحترام .. ولكن بالطبع للفوز عليهم نكهة خاصة .. جداً
ببساطة .. السبب هو أني أعشق مدريد .. لم أنتظر اللقب .. لكني فرحت لقدومه ربما بشكل أكبر مما كنت سأفرح لو كنت أنتظره !
روح الفريق في الدور الثاني كانت مغايرة تماماً عن الصورة الباهتة لأشباح ريال مدريد في الفترة التي سبقت ذلك .. قتال الجميع و إصرارهم في كل لقطة و حتى آخر ثانية أرغمتني على عشق هذا الكيان الكبير أكثر من أي وقت مضى
شعور لا يوصف يعتريني كلما رأيت الأبيض يرسم بأقدام لاعبيه أجمل و أحلى الصور على لوحة المستطيل الأخضر .. صوت داخلي يصرخ رغماً عن إرادتي Hala Madrid, Hala Madrid, Hala Madrid
نرى الكثير من حالات ( الغباء ) التي بدأت بالانتشار في الهواء كالفيروسات ..
ينسى أو يتناسى أولئك الغارقون في مستنقع الحماقة و التعصب أننا هنا إخوة .. بغض النظر عن الاختلاف ربما في كل شيء
فـ هذا يشتم ذاك لأنه عدوه البرشلوني .. و الآخر يلعن زميله لأنه مدريدي !
أرجو من أولئك ( المخلصين

) و المنتمين قلباً و قالباً إلى فرقهم الإجابة على سؤالي :
هل الحل و الربط بيد مشجع الفريق الخصم حتى تستفزه بأسلوبك ( المنحط ) ؟
المزح و المناوشات شيء مطلوب في النقاش .. ولو كان الجميع سيتبع الرسمية ( المبالغ فيها ) في ردوده فمن الأفضل برأيي إغلاق الرياضة للأبد .. و ليتجه عاشق كل نادٍ إلى موقع فريقه كي يمدح كما يشاء دون مضايقة من أحد !
نعم أنا إداري في أحد المنتديات المدريدية المتخصصة .. و لكن يبقى للرياضة للأبد طعم خاص كون بدايتي كانت هنا .. و كوني ( أكلت ) من الإيقافات ما يكفي أعضاء القسم كله

..
ما يميز الرياضة للأبد هو تنوع مشجعيه .. و اختلاف ثقافاتهم و عقلياتهم .. و الانتقاص من حق الآخرين سوف يقتل جمالية هذا المنتدى الذي كان و مازال مكان تجمع نخبة الكتاب الرياضيين في العالم العربي
يصل الكاتب لمرحلة من ( النضج ) تمكنه من التوقف عن هذه المهاترات الطفولية .. يدخل ذاك رابطة الفريق المنافس ليستهزئ و يشتم ..
طيب ليه ؟! فكر فيها و هات جواب مقنع الله يرضى عليك .. !
كما قلت .. المناوشات و ( الدقات ) مطلوبة لتحلية الجو .. لكن بحدود الأدب .. فلنرتِق بالحوار .. و لنعتبر هذا الشهر الكريم و هذه الأيام الفضيلة فرصة لنسيان الماضي و فتح صفحة جديدة لنكون ( مدرسة ) في النقاش الحضاري و احترام جميع الآراء
رياض ..