" فـنـونٌ ودروس فـي هـزيـمـة أبـنـاء الـرّوس "
يا للخسارة !!
لقد فازت إسبانيا , وخسرت روسيا
وخسر معها الحالمون بكرة قدم خرافيّـة
كان سيكون سيناريو مثاليا ً للغاية
لو أن روسيا هزمت إسبانيا , ثم فازت بالكأس
كما يحدث في الروايات مفرطة التفاؤل . .
أو في الأفلام الأسطوريـّة . .
" البطل يأتي من الحيّ الفقير , ليطيح بكل من يقف في طريقة
مواصلا ً إعجازه حتى يصل إلى سدة الحكم !! "
هذا ما تشاهدونه على شاشات السينما . .
أما ما يحدث على العشب الأخضر فهو أمر مختلف
المنتخب الروسي ,
والحالمون بكرة قدم رومانسية
صدموا بالواقع المرير
وهو أن الروس لم يقووا حتى على الصمود إلى نهاية المباراة
لست ناقما ً على الروس , ولا على منتخبهم
بل أنني أتفهم جيدا ً سبب تفضيل المحايدين للمنتخب الروسي
وأتفهم جيدا ً أن ظهور قوّة كروية جديدة هو أمر إيجابي
لكنّ كرة القدم عليها أن تكون دائما ً واقعية ولو بدرجة بسيطة
صحيح أن اللاعبين الروس ,
لم يمرّوا بموسم شاق كالذي مر به اللاعبون الإسبان
وصحيح أن روسيا حصلت على يوم راحة إضافي
وصحيح أنهم أقوى بدنيا ً وأصغر عمريا ً . .
لكن ّ كرة القدم دائما ً ما كانت " مهارات "
وهذا ما عجز الروس عن مجاراة الإسبان فيه . .
والمهارة ليست بالضرورة أن تكون جمالية
رغم أن ذلك آخر ما يقلق الإسبان بشأنه .
الإستحواذ على الكرة مهارة , وقوة الشخصية مهارة
رفع نسق اللعب تارة , وتبطيئه تارة أيضا ً مهارة
كرة القدم ليست فقط سرعة ومرواغات . .
كرة القدم أكثر من ذلك يا هيدينك ,
وكرة القدم أشمل من ذلك يا أرشافين . . !
المميز في المنتخب الأسباني . .
أن المجموعة ارتقت بأداء عناصر كانت تعد نقاط ضعف في التشكيلة
مارتشينا كان قويا ً للغاية , كابدفيلا كان مذهلا ً
وسينـّا أثبت لماذا يلعب على حساب تشابي ألونسو
تشافي , وإنييستا أبدعا كثيرا ً مع فابريجاس
فابريجاس الذي كان عقابا ً للروس في كل مرة ينزل فيها بديلا
ً
التغييرات وإن اضطر إليها أراجونيس
إلا أنها كانت فعالة جدا ً , ومثمرة للغاية
وربما يكون غياب فيـّا عن النهائي بادرة طيبة للإسبان
ولكن على توريس أن يكون بحجم الصيت الكبير
الذي رافقه إلى هذه البطولة . .
وهذا ما سيكون الإسبان في حاجة ماسة إليه مساء الأحد
أعود للروس . .
الذين كان حريا ً بهم أن يقدموا ماهو أفضل
وماهو لائق بفريق يلعب مباراة نصف نهائي !
زيركوف الذي عذّب الهولنديين . .
حاول كثيرا ً لكنه لم يتجاوز راموس ولو لمرة واحدة
بافلوتشينكو كان صيدا ً سهلا ً في يديّ بويول
وأرشافين فنـّد سريعا ً كل ما وصف به من سحر وإعجاز
لاعب كرة القدم , الذي يستحق أن يقال عنه " لاعب كبير "
يجب أن يكون أكثر من مجرد عدّاء يجوب الملعب ركضا ً . .
وعليه أن يكون أكثر من كونه بهلوانا ً يرقـّص الكرة بين قدميه
اللاعب الكبير , يـُوجد الحلول من العدم
لا يستسلم للرقابة , ويبدع كلما زادت حدة المنافسة
و يرفع من وتيرة أدائه كلما ارتفع مستوى المباراة
ولنا في زيدان خير مثال . .
زيدان الذي لم يكن يركض أسرع من ناني
ولا يصوّب أقوى من النرويجي ريزا
لا يملك طول كراوش . .
ولا رأسيات كلوزه . .
لكنه كان لاعبا ً عظيما ً ,
لأنه يمتلك شخصية فولاذية
و ثقة بالنفس لا مثيل لها . .
وقدرة على الإبداع تحت أي ظرف
وأمام أيّ خصم . .
أرشافين لم يكن كذلك ,
وهيدينك لم يكن عبقريا ً للغاية كما وُصف . .
أنا لا أشك أبدا ً في قدراته كمدرب . .
لكنه يبقى مدربا ً ناجحا ً مع الفرق المتوسطة
ربما لو درّب منتخبا ً كبيرا ً لما نجح ,
كما أن كابيلو لو دربّ روسيا قد لا ينجح !!
استحقت إسبانيا لعب المباراة النهائية
وستستحق الفوز باللقب , لو أنصفتها الكرة
أما روسيا , فقد استحقت أيضا ً أن تنتهي مغامرتها عند هذا الحد
,,,,
عند النهاية . .
,,,,
مارسيل دوسايي المدافع السابق للمنتخب الفرنسي ,
قال يوما عن زيدان " أنه اللاعب الوحيد في العالم الذي يـُبدع كلما زادت الضغوطات عليه "
لذلك أرجوكم , توقفوا عن إخباري بأنه هناك من يشبه زيدان
و كفى . .