" أفــراح في الأنـدلــس "
كتبت ِ لي ياغالية
كتبت ِ تسألين عن إسبانيه
عن طارق ٍ . .
يفتح باسم الله دنيا ثانيه
عن عقبة بن نافع . .
يزرع شتلَ نخلة ٍ . .
في قلب كل رابية ,
*
تلك هي إسبانيا . .
نصفنا الآخـر . .
ومجدنا الضائع ,
إسبانيا . .
أولا ً , وآخرا ً
في زمن الأبيض والأسود
وفي زمن الأحمر والأصفر
في زمن فرانكو . .
وفي زمن كاسيـّاس ,
*
إسبانيا . .
عادت , كما ولدت
واحدة ً من سادات أوروبا
وبطلة متوّجة .
إسبانيا . .
التي غيّرتنا ,
وجعلتنا نؤمن بكرة قدم
أكثر جمالا ً وإشراقا ً
كرة قدم . .
التمريرة فيها , متعة
والتكتيك فيها , بساطة
والإمتاع فيها , ركيزة
*
شوارع غرناطة ٍ ,
في الظهيرة . .
حقول من اللؤلؤ الأسود
فمن ْ مقعدي ..
أرى وطني ,
في العيون الكبيره
أرى مئذنات دمشقَ
مصورةً ..
فوق كل ضفيره
إسبانيا . .
أخذتنا إلى المعقول
في زمن اللا معقول
في زمن . .
الفوز بأيّ ثمن
إلى زمن . .
الفوز بكلّ ثمن
*
في إسبانيا . .
معدل الأعمار
أصغر مما ينبغي لفريق بطل
وقيادة الفريق
مسؤولية آخرهم
تواجدا ً على الملعب
مدرب ,
أكبر مما ينبغي
ولاعبين كثر . .
تركوا في إسبانيا
رغم أنهم يساوون ذهبا ً
*
لم تكن الظروف مثالية
لكنها كانت محفزة . .
لأنه في إسبانيا دون غيرها
كلما كان الثور أكبر
وأشرس . .
كلما كان الماتادور ,
اكثر جرأة , وإقداما . .
كوريدا ..
كوريدا ..
ويندفع الثور نحو الرداء
قوياً .. عنيدا ..
ويسقط في ساحة الملعب ..
كأي شهيد ٍ ..
ولا يتخلى عن الكبرياءْ
*
ما بين روسيا النووية ,
وإيطاليا العتيـّة ,
وألمانيا الإتحادية . .
ذابت كل المصاعب
في إسبانيا الفتيـّة
ستّ مباريات . .
ست انتصارات . .
بإثنين وعشرين لاعبا ً
وبروح واحدة . .
وقلب رجل واحد . .
كل الأقاليم ,
صارت وطنا ً واحدا ً
كل القمصان الملونة
صارت أحمر وأصفر
إسبانيا . .
كانت مثالية – هذه المرة –
أكثر مما تعودنا . .
وأكثر مما ينبغي !
*
إسبانيا . .
جسر من البكاء ,
يمتد بين الأرض والسماء !
إسبانيا ,
تلك المحيـّرة . .
التي احترفت صناعة البكاء
وتخييب الأمل ,
زرعت الفرح ,
في ساحات مدريد
وفي حقول بلنسيه . .
في معارضة كتلونيا
وفي قلوب الباسكيين !
*
في إشبيليه
تعلق كل جميله
على شعرها وردة ً قانيه
تحط ُّ عليها مساءً
جميع عصافير إسبانيه
لتبدأ الأفراح .
أو لتعود الأفرح . .
Viva Espana
لنشهد معا ً . .
ولادة جيل من المتعة
سيفنى إبداعا ً . .
وسيسترق الآهات
إعجابا ً . .
*
إسبانيا ..
مراوح هفهافة
تمشط الهواء ..
وأعين ٌ سوداء ..
لا بدءٌ لها , ولا انتهاءْ
قبعة ترمى أما شرفة الحبيبة .
ووردة رطيبة ..
تطير من مقصورة النساء
تحمل في أوراقها ,
الصلاة والدعاء
لفارس من مدريد
أحمر الرداء
يداعب الفناء ..
وكل ما يملكه ..
سيفٌ .. وكبرياءْ ..
كاسياس . .
فلتهنأ عزيزي
لقد استحقيت ذلك كله
وأكثر . . .
*
أمـّا أنت َ . .
راؤول ,
فلا زلتُ معك َ
في ظلالي القديم
تفوز إسبانيا ,
أو لا تفـوز . .
تبقى دائما ً
قضيتي الأولى
وقضيتي الأخيرة . .
برغم النزيف الذي يعتريه ِ
برغم السهام الدفينة فيه ِ
يظل القتيل على ما به ِ
أجل َّ .. وأكبرَ .. من قاتليه ِ
إنتهـى
*
النفحات الشعرية لنزار قبـّاني
من قصيدتي
" أوراق أسبانية و أحزان في الأندلس "