انتهت البطولة .. وانتهى معها هذا الصخب الجماهيري الحافل
هنا بالمنتدى .. هنا وهناك بــ النمسا وسويسرا .. وفي كل اقطاب المعمورة
رسالة اخرى تؤكد انه مهما ارتفعت وتيرة مسابقات الاندية .. لن تصل الى ربع زخم البطولات الدولية
فلم يكن مدريد ولا فالنسيا قادران على ان يجعلا ملك الاسبان يذهب لنهائي دوري الابطال
بينما المنتخب الاسباني القومي .. جعله يقف له .. لا ان يحضر المباراة فقط !
دعونا نترك اي مقدمة ما .. ونذهب لبعض اهم احداث ودروس اليورو
<> هولندا تقضي على نفسها .. وتقضي على مجموعه الموت <>
اول ما شد انتباه الجميع في البطولة .. هو منتخب البرتقالة
الذي جعل مجموعه الموت (( ميته )) فعلا .. بعد (( سحقه )) لبطل العالم ووصيفه
وكأن الهولنديين .. كانوا عازمين على (( السحق )) فواصلوا الى ان (( سحقوا )) انفسهم
حينما انهزموا امام المنتخب الروسي .. في واحدة من اكبر صدمات البطولة
اكبر درس يستفاد من ما حدث .. ان هذه النوعية من البطولات تعتمد اولا واخيرا على (( توزيع الطاقة ))
بدا المنتخب الهولندي (( الذي اراح 9 من لاعبيه الاساسيين )) وكأنه مرهق مشتتت التفكير
الطاقة قد لا تكون فقط طاقة (( لياقية )) هناك ايضا طاقة (( نفسية ))
وهي ارتفاع مستوى التركيز لدى اللاعبين مع تقدم المسابقة
وهذا يقودنا للدرس الثاني
عزيمة الالمان
الجهلة في كرة القدم .. يعتقدون ان المنتخب الالماني (( اخفق ))
بينما في الواقع هو فعل اكبر من ما كان متوقعا منه
الالمان دخلوا هذه البطولة .. وانا متأكد انهم في قرارة انفسهم يستبعدون ترشيح انفسهم
الفوارق الفنية .. الفوارق المهارية .. الفوارق الفردية الشاسعه بينهم وبين 6 الى 7 منتخبات اوربية كبيرة !
ولكن الالمان كما هم دائما .. معتادون على (( صنع الفارق ))
هذه البطولة من جديد قدمت درسا مهما في كرة القدم .. وهي الايمان بالذات اولا
وثانيا .. اكدت من جديد على ما كنت دائما اؤكد عليه .. وهي (( ثقافة المنافسة ))
قد تستطيع ان تصنع منتخبا قويا جدا متماسكا مهاريا و و و و و .. ولكن من الصعب ان تصنع (( ثقافة المنافسة ))
فهي تطلب حضورا ذهنيا اكثر منه فني .. وهو ما تراه في ارتفاع مستوى المنتخب الالماني قدما بالبطولة
ولعل مباراة البرتغال كانت واحدة من اكبر تلك الدروس
البرتغال والتشيك .. والنظر لاسفل القدم فقط
لكي تفوز .. يجب عليك ان تجتهد .. وايضا ان (( تحضر )) جيدا
لا يمكنك الفوز وانت منغلق على نفسك (( مؤمن )) انك الافضل لانك تمتلك مجموعه عناصر جيدة
لعل توديع التشيك المبكر .. كان درسا في الارادة التركية .. ولكنه ايضا درس للتشيكيين
الذين لم يقرؤوا ولم يضعوا اي حسابات لخصمهم .. تماما كما كانت البرتغال
التي بعد دور اول خارق .. اعتقدت ان الالمان (( السيئين )) سيكونون ممر العبور لللقب
اخطأ سكولاري .. ام اخطأ الفريق .. اخطا التشيك ام تالق الاتراك
كل تلك حسابات جاءت .. بعد ان فات وذهب قطار .. المنافسة !
المدربون المبتدؤون .. ظاهرة اتمنى ان تزول !
ابرز ما افرزته البطولة (( خصوصا مع تتويج الاسبان )) ان (( الخبرة )) التدريبية لها ادوار كبيرة مهمة جدا
لست ضد التجديد .. وبالمقابل .. انا ضد (( التخبيص ))
ما فعله دومنيك ودونادوني .. ومن ما وراء القارات ما يفعله دونجا
بمنتخبات عظيمة كــ فرنسا والبرازيل وايطاليا .. هو امر مقزز مؤلم لكرة القدم
هذه الظاهرة التي لا اعلم كيف ابتدءت ، اعتقد انها الآن آيلة للزوال
هؤلاء (( المتدربين )) افقدوا البطولة نكهة جمالية حينما قتلوا بعضا من الفرق الكبيرة
ولكي لا نبخس الجميع حقهم .. اعتقد ان مدربي كرواتيا وهولندا (( الملك ماركو ))
قدما مستويات كبيرة مفيدة لكرة القدم جمعاء .. هنا يجب ان نعرف كيف نقوم بــ (( تقييم )) المدرب
هناك فرق بين ان تسير مباراة كاملة (( خطأ )) وبين ان يقوم المدرب بــ (( تخبيصات )) لا لها معنى
كأن يتم استبعاد .. احد ابرز مهاجمي منطقة الجزاء .. فقط لانه يلعب في ايطاليا
او ان يتم استدعاء مدافع كهل مثل بانوتشي .. واخيرا هناك في البرازيل
ان يكون قلب البرازيل النابض .. كتلة العضلات بابتيستا !!
الفرسان الاربعه
قبل بداية البطولة .. كانت منافسة ( افضل حراس بالعالم )) مقتسمة بين 4 من افضل الحراس
بوفون .. بيتر تشيك .. فاندير سار .. كاسياس (( مرتبين ابجديا لكي لا يقفز لي البعض

))
ومن مبدعي البطولة هناك (( لوبونت حارس رومانيا ))
مثلما فعل ليوناردو في الفيلم المقتبس من رواية الفرسان الشهيرة

ولعل من اجمل المواجهات بالبطولة هي تواجد هؤلاء الحراس فيها وهم بأكمل مستوياتهم
الحارس الهولندي جاء للبطولة .. وهو متوج للتو بلقب دوري الابطال
وهو على مسافة قصيرة بأن يتوج افضل حارس بالمسابقة
قدم مستويات جميلة جدا خصوصا في دور المجموعات
وبوفون وكاسياس .. لا اعتقد انهما بحاجة لفقرة .. فتوقيعي يتكلم عن الاول
والثاني .. صورته وهو يرفع اللقب .. تتحدث بابلغ صورة عنه
اما تشيك .. فتبدو البطولة كابوسا اسود له .. ولعلها استمرارية .. لكابوس دوري الابطال !
هؤلاء الفرسان تركوا البطولة كــ فرسان .. وان كان احدهم تركها بعد خسارة ( مؤلمة )
مفاجآت البطولة .. كرواتيا .. تركيا .. روسيا
لعل اكبر مفاجأة (( ما قبل البطولة )) هو فشل الانجليز بالوصول للبطولة
وهو ما قد يخفف من وقع هول (( مفاجأتي )) اليورو .. الكروات والروس
الذين تكفلا باخراج الانجليز .. الكروات قدموا فريقا جميلا منظما بقيادة مورديتش (( كرويف الكروات ))
الذي كان واحدا من ابرز اكتشافات البظولة .. الى جانب ما قدمه الروس
الذين ربما قدموا (( اعظم مباراة في تاريخهم )) امام الهولنديين
وهنا وقفة احترام لجانبي العملة .. الخبرة في هيدينك ..
والحيوية في المدرب الكرواتي (( الذي لم اتعب نفسي بالبحث عن اسمه

))
دلالة على ان ليس كل جديد سيء .. وبالمقابل ليس كل (( خبير )) متفلسف
اما الاتراك .. فقدموا ابلغ الدورس في ما يجعل كرة القدم (( لعبة الجميع ))
لا تحتاج لأن تكون (( موهوبا )) مثل اللاتينيين .. لتتقن وتفوز بكرة القدم
ما تحتاج له .. هو (( الاخلاص )) و (( الإرادة )) في الملعب
قدم الاتراك لحظات قد تعتبر اروع لحظات البطولة .. حينما قلبوا تاخرهم امام التشيك في ربع ساعه !
وحينما (( ابكوا )) الكروات .. وهم الذين كانوا على بعد ثواني من الوصول للدور قبل النهائي !
المايسترو .. زافي
اعذرني يا زافي .. لقد ظلمتك كثيرا حينما قلت انك مجرد لاعب وسط عادي
زافي في البطولة .. اعطى بالضبط ما تحتاجه اسبانيا .. هوية البطل
ربما بعد موسم (( رائع )) مع الارسنال .. توقع الجميع بروز سيسك وتألقه
والكل كان ينتقد او (( يتخوف )) من استدعاء ثنائي البارسا بعد موسم مؤلم جدا
زافي (( اوضح )) في البطولة .. الفارق .. بين ان تكون لاعبا لامعا مميزا
وبين ان تكون (( نجم )) .. النجومية لا تعني فقط التألق .. انما تعني ايضا ان تكون الملهم والقائد
وان تقوم بتقديم الفوارق النفسية .. للفريق .. قبل الفنية
لعل النهائي .. كانت العلامة الواضحة الفارقة .. بين زافي .. وبين بقية نجوم خط الوسط الاسباني
يومها بسط زافي بكل سلاسة .. سيطرته الكاملة على خط الوسط
وبدا كالقمر .. المتلألئ وسط نجوم خط الوسط الاسباني
فعلا .. افضل لاعب بالبطولة .. بلا جدال
الاسبان والتتويج المنتظر المستحق
اسبانيا البطل .. بجيل ذهبي نادر .. خط هجومي كاسح
وسط رائع خلاق متميز .. لاعبي محور (( يرتكز )) عليهم الفريق
اظهرة مميزة وقلوب دفاع صلبة .. وحارس متمكن .. وخلفهم مدرب عجوز خبير !
باختصار لا يوجد ما يمكن ان يقال عن التتويج الاسباني
اذ ان الظروف كلها كانت سانحة كاملة متكاملة للتتويج .. مبروك لاسبانيا
في النهاية .. شكرا لقسم اليورو .. على تغطيته الرائعه للبطولة
وفعلا اليورو على الرياضة للابد (( غــــــــــــــــــير

))
موضوع بسيط خفيف سريع كتبته على عجالة ... اتمنى ان ينال اعجابكم