.
.
لا أستطيع.
لا أستطيع إراقة حروفي .. ليس بعد الآن.
تعبت من المسير..
الرحلة طويلة .. و الطريق لا ينتهي .. لا ينتهي .. كالأفق الممتد.
أرفع رأسي ..
أنظر للسماء العظيمة ..
و أقول ..
كم أريد أن أضيع في ذلك الزراق ..
و أصبح نسمة هواء ..
تعبث بالزهور ..
تعبر الحقول ..
و تداعبُ شعراً أشقراً
و تضيع .. مرةً أخرى .. في اللانهاية.
كلامي يخنقني.. يحتل رئتاي .. يطوّق قلبي ..
يعبث برأسي .. كفراشاتٍ غير مروضة.
شفتاي تتحرك..
لكن لا صوت ..
فقط أنفاس يشوبها الألم.
ليس بوسعي كتابة الحقيقة ..
قول الحقيقة ..
أستطيع فقط أن ألمح ..
عن بدايتها..
و نهايتها.
و أمضي و هي ناقصة.
تعبت من المسير ..
الرحلة مضنية .. لا ترحم .. لا ترحم .. كمطرِ شتاء لا يكف عن الانقطاع.
حروفي تعود لتخنقني ..
تعود و معها موسيقى مألوفة ..
سمعتها ذات يوم تُعزف أمامي ..
أخذتني لتلك الأيام ..
لذلك الزقاق .. و الغيتار .. و الورود الجميلة على الشرفة.
أيام تشهد بسعادةٍ ما ..
سعادة النطق
البوح
والاعتزاز بالحرف الصادق.
لم أدرك آنذاك بأن الأنغام الصادقة تحرض على الكثير ..
تكشف لنا حقيقة أنفسنا ..
و حقيقة الآخرين ..
وحقيقة حاويتنا المستديرة .. العالم.
الآن لا اسمع سوى ضجيج
ضجيج قتل سلاماً يزورني
ضجيج لطخ لوحاتي
و عبث بألواني
و رسمني مجدداً
الآن أريد أن أتوقف و أجلس ..
أرمق العابرين ..
أشم رائحة الحريات ..
فأنخرط في اللحظة ..
و أغمض عيناي لبرهة ..
و أتخيل أن ليس هنالك رحلة
و لا مسير ..
فقط رصيفٌ من تحتي و شمسٌ من فوقي.
.
.
Athena