ربيع مانشستر هذا العام كان مليئا بالزهور والعطور، وكم تمنـيناه أن يكون طويلا وبلا نهاية، ولكن دوام الحال من المحال، وسنة الحياة تقتضي أن نعيش الفرح والترح، فها قد هجم علينا الخريف بلا رحمة وتساقطت الأوراق الواحدة تلو الأخرى، ولكن الشجرة الحمراء وقفت شامخة تهزأ بما يدور من حولها من عواصف عاتية وظروف قاسية؛ وأبت السقوط لأنها ولدت لتبقى شامخة شموخ الجبال فهي لم تتأثر بالأوراق الذهبية التي تساقطت بالأمس ولن تتأثر بالأوراق التي تساقطت اليوم أو ستـتساقط في الغد؛ لأنها ببساطة شجرة حمراء عملاقة هي أقوى من الزمان والمكان...
ربما يقول قائل بأنني أبالغ في كلامي وما أكتبه كلام إنشائي، ولكنني أقول الحقيقة التي لا يتقبلها الحاقدون على هذا النادي الكبير، ولا بأس أن نسترجع ذكريات الماضي وتحليلات قصار النظر عندما تساقطت بعض أوراق الشجر...
فبالأمس اعتزل الأسطورة الفرنسية كانتونا... وقيل انتهى المان وفنونه...
وبالأمس اعتزل شمايكل الاخطبوط ... وقيل انتهى المان المحظوظ...
وبالأمس اعتزل شرينغهام وسولسكاير وكين... وقيل انتهى مانشستر المسكين...
وبالأمس انتقل بيكهام الفنان... وقيل انتهى زمان المان الشيطان...
وبالأمس رحل فان نستروي جلاد الحراس... وقيل سيصبح المان بلا رأس...
واليوم رحل تيفيز ومعه اللاعب الخرافي رونالدو... وقيل سيصبح المان كنادي خيتافي...
وقيل الكثير الكثير بهدف تصغير هذا الصرح الكبير... وقطعا من قال هذا الكلام هو طفل صغير لا علاقة له بالكرة لا من قريب ولا من بعيد، وبدورنا نحن نقول لهؤلاء الصغار بأن من أنجب هذه الكوكبة من النجوم قادر على خلق المزيد والمزيد، ولكم أن تفتشوا في أروقة التاريخ يا من تعيشون في كوكب المريخ..
فلمن لا يقرأ التاريخ عليه أن يعرف بأن المان يصنع النجوم‘ فهو ليس كباقي الأندية التي تلهث وراء النجوم المعلبة، فها هي أندية العالم تدفع الملايين بلا حساب لعلهم يعرفوا لغز هذا الشيطان الكبير!
لذا فإنني أقول لعشاق القلعة الحمراء، لا تقلقوا على مانشستر فهو سيبقى طودًا شامخًا يهزأ بالعواصف والظروف وتحليلات المبتدئين، أما أولئك الصغار المشغولون بالمان أكثر من أنديتهم الصغيرة، فهم يقولون عكس ما يؤمنون به، لأن المان سيبقى شوكة في حلوقهم وعيونهم التى لا ترى إلا السواد.
ولك يا مستر كريست نقول: نعم سنتأثر برحيلك يا من أطربتنا بفنك وأمتعتنا بلعبك... يا ملهم المان وأستاذ هذا الزمان... رحلت أيها الفارس المغوار بعد مسلسل تركي مدبلج طويل.... انتهى وليته لم ينته!
فبرحيلك انتهى المسلسل التركي "رونالدو وسنوات الإبداع في الأولد ترافورد" وبدأ مسلسل جديد نتمنى ألا يحمل اسم "رونالدو وسنوات الضياع في السنتياغو"، رحلت كما رحل غيرك إلى السنتياغو مقبرة النجوم وتركت وراءك المجد، تركت الأولد ترافورد مفخرة النجوم، رحلت ولم نجد سبباً مقنعاً لرحيلك المفاجيء، ورغم ذلك نقولها لك وللمرة المليون " شكرًا من أعماق قلوبنا ".
وليعلم الجميع ، بأننا عشاق المارد الأحمر مطمئنون بأن المان أكبر من أي لاعب كان، وبأن المان سيبقى طودًا شامخًا يهزأ بتحليلات الشامتين وأمنياتهم الصفراء، وسيبقى المان عملاقا من عمالقة أوروبا...
فنحن الشياطين الحمر، نحن سنة 99م ، نحن الثلاثية التاريخية، نحن أسياد اوروبا، نحن أبطال العالم، نحن الرقم واحد بلامنازع، نحن السيناريو الممتع والممل للبريمرليغ، نحن فاكهة دوري الأبطال، نحن باختصار مانشستر يونايتد.