بسم الله الرحمن الرحيم
صحيفة عكاظ ترفع وتيرة استخفافها بالقيم الإسلامية
بقلم علي التمني*
كل ابن أنثى في هذا الكوكب يدرك إدراكا لا غموض فيه ولا تردد أن الإعلام قد أمسى الآلة الأمضى في تثبيت أو تغيير أو تعديل أو بناء المفاهيم والأفكار والتوجهات على المستويين الفردي والجماعي ، بل وعلى مستوى الكوكب بالكامل ، ولذا كان عرابو العولمة يراهنون على الإعلام في تحقيق غاياتهم وأهدافهم المتمثلة في قولبة العالم في صيغة محددة وفق تطلعات وعقائد وغايات أولئك العرابين ، وفي هذا الصدد فإنني أعتبر العولمة عملية قولبة حقيقية ، أو عملية تعليب للعالم كله من حولنا وفق المنظور المادي الشهواني الذي يتربع على كرسيه منظرو الكفر والإلحاد حول العالم ، أقول : إن كل عاقل من ذكر أو أنثى يدرك فداحة الدور الإعلامي في هذا العصر في تشويه المثل وقلب الحقائق وتلويث الأخلاق في عملية رهيبة لحمتها وسداها الجري وراء المتلقي مهما كان الثمن فادحا ، والهاث وراء المستهلك في عملية إفراغ لجيوب الفقراء والمعوزين من أجل تكريس قيمة الاستهلاك القاتلة للقيم لدى كل البشر وفي سبيل ذلك كانت التضحية بالبراءة والنقاء والعفة والطهارة ، حيث كانت الشهوة – بكل أشكالها هي المحرك والباعث لدى المنتج الجشع والمستهلك المستغفل .
وفي هذا السياق كان لابد للإعلام في الوطن الإسلامي أن ينجو من هذا المصير المظلم الفتاك ، ولكن ومع عظيم الأسى والحزن كان الإعلام في الوطن الإسلامي كالأعمى يقاد إلى حيث شاء ولا يشاء ، وربما تورمت العاهة وتقيحت حتى الفناء والهلاك للجميع.
وهاهي صحيفة عكاظ توالي استخفافها بقيم الإسلام وتوالي تحديها لقيم هذا المجتمع في سيرورة متصاعدة ، وهو استخفاف بلغت به الجرأة أن رأينا الملحدين أعداء الإسلام – والعداء هنا عداء فكري عقدي وهو أبلغ من العداء العسكري المادي بما لاقياس معه – يجدون في هذه الصحيفة منبرا لنشر فكرهم وضلالهم وعدائهم للإسلام ودعوتهم للإلحاد ، وفي هذا الصدد سوف يلحظ القارئ احتفاء عكاظ الإنسانية بالرموز الفكرية الحداثية ذات التاريخ المديد في مهاجمة قيم الإسلام وعقيدته ورموزه وهنا نتذكر فقط ما قامت به عكاظ في ملحقها الإنسانية يوم 12/10/1423 من نشر عبارة شركية تحية لأدونيس وهي عبارة ( أنحني بإجلال أمام أدونيس المبدع ) وفي عدد عكاظ 19/10/1423 تنشر عكاظ الإنسانية مقطوعات مديح للشاعر الفلسطيني محمود درويش الذي تواترت في أشعاره الرموز الوثنية والاستخفاف بالإسلام عقيدة ومنهج حياة .
إن ما تقوم به صحيفة عكاظ من نشر لصور الممثلات الكافرات وفي أوضاع تدعو للفساد وتحض عليه (( في عكاظ الإثنين 19/10/1423 نشرت صور لنساء كافرات منها صورة للممثلة أو المغنية جينفر لوبيز وهي ممسكة بالميكروفون وبلباس فاضح في معاندة لصريحة لأحكام الإسلام المتعلقة بالحشمة واللباس وتحريم نشر صور النساء مطلقا لآثارها المدمرة على قيم المجتمع وصلابته ، وفي آفاق الفن ص 18 نشرت صور فاضحة محرمة للممثلة انجلينا جولي ومقالة في الإشادة بها ، وهي إشادة بفجورها وكفرها ، فهل هذا ما تريده عكاظ لمجتمعنا ككل ولبنات هذه البلاد على وجه الخصوص ؟؟ هل هذه هي الأمثلة التي تسعى عكاظ لتكريسها في واقعنا ؟؟ إن الإعلام كما لا يخفى على أحد من أهم وسائل التربية والتوجيه في هذا العصر ، بل هو أعظم أثرا حتى من التعليم وأقوى أثرا كذلك من دور الأسرة ، فهل تريد عكاظ أن تربي المجتمع على هذه القيم الفاجرة ؟؟ قيم العري والأفلام الغربية المليئة بالفحش والفجور ؟؟ في صفحة وطعم التفاحة – وهو عنوان للإثارة لا يخفى على أحد – نرى المزيد من صور الكافرات وفي أوضاع وأحوال مقيتة يحرمها ديننا ويرفضها مجتمعنا ؟؟.
هذا بالإضافة إلى نشر تحقيقات و مقالات عن الأفلام الهوليودية والممثلين الغربيين باعتبار كل ذلك من الفن ومما يعالج الحياة الخانقة ، فهل أصبحت أفلام الفجور والخنا والجريمة والمحادة لله تعالى ولكتابه ولدينه دواء للمشكلات ؟؟ أم أنها سبب شقاء الناس – ومنهم كثير من المسلمين - الذين ابتلوا بمشاهدتها بدعاية مجانية من الإعلام الزائف كما تفعل صحيفة عكاظ ؟؟.
فإلى أين تريد أن تسوق مجتمعنا صحيفة عكاظ ؟؟
وهو سؤال موجه لوكالة وزارة الإعلام للإعلام الداخلي ، وعلى وجه الخصوص قسم الصحف والمجلات ؟؟.
*أبها في 19/10/1423
attamni@hotmail.com
______________________
يجب تطويع الحياة لشريعة الله تعالى ، لا العكس ‘ فإذ استقامت على الطريقة عرف الإنسان عظمة هذه الشريعة .