بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده وصلاة الله وسلامه على عبده ورسوله .
قال الله تعالى وتبارك {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (5)} ، أهل النفاق – وهم علمانيو وليبراليو العصر في بلاد الإسلام قاطبة – لا يثقون في كتاب الله تعالى ولا في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا في موعوده ، ولو أنهم كانوا يحبون الله ورسوله حقيقة – كما يزعمون بألسنتهم في بعض المناسبات – لطاروا فرحا بهذا الطلب ولأتوا رسول الله ليستغفر لهم ولو حبوا ، فالمؤمن الحق يفرح باستغفار رسو لله صلى الله عليه وسلم له ، فتلك غاية الغايات عند المؤمن الحق ، ولكن المنافقين لايؤمنون بالله تعالى فهم يلوون رؤوسهم غرورا وتعاليا ، قال ابن كثير رحمه الله (عن سفيان : {لووا رؤوسهم }حول سفيان وجهه على يمينه ونظر بعينه شزرا ، وقال : هو هذا ) ، ويصدون وهم مستكبرون عن دين الله وعن أمره ونهيه ، وهذا حال منافقي العصر الليبراليين العلمانيين ومن في حكمهم كالوجوديين والملحدين الماديين والملحدين المثاليين والحداثيين والشهوانيين – عباد اللذة أو ما يعرف عند الفلاسفة بالأبقوريين _ وسائر الصادين عن دين الله القويم ، فهم لايحبون كلام الله ، ولا كلام رسوله صلى الله عليه وسلم ولا استغفاره ولا سنته ولا طريقته ، ولكنهم مولعون بكلام أئمة الكفر والإلحاد والمجون في كل زمان ومكان ، وهم تبعا لذلك لا يحبون أن ترتفع لمة الإسلام راية ولا أن تنتصر لهم قضية بل هم دائما وأبدا عدو لهذا الدين ولأمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وتظل هذه العداوة إلى يوم الدين ، وقد رتب الله تعالى على صدود المنافقين عن الله ورسوله أن عاقبهم عقابا بينا جليا جاء في كتابه تعالى ، ليكون قرآنا يتلى إلى يوم القيامة وليعلم كل منافق انه قد خسر دينه ودنياه ، وخسر أولاه وأخراه فقال تعالى {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (6) } ، وهنا يجيء الحكم قاطعا مانعا واضحا جليا ، فلن يغفر الله لمن يصد عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهم هنا أهل النفاق ، وهم العلمانيون في عصرنا – إلا من تاب وأناب توبة وإنابة نصوحا صادقة - حيث يزعمون أنهم مسلمون ، ولكن أقوالهم وأفعالهم أفعال المنافقين ، فكان حقهم أن حكم الله تعالى وتقدس أنه لايغفر لهؤلاء ولا يهديهم سبيل الحق والهدى ، وأنهم فاسقون ، والفسوق منه ما يدل على الكفر وهو الوصف الوارد في هذه الآية ، ومنه ما لايدل على الكفر ، كما هو مبين عند أهل العلم وفي كتب العلم الشرعي .
وإذا كان المنافقون قد أمنوا في الدنيا ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل المنافقين لحكمة رآها صلى الله عليه وسلم ، فإنهم سيكونون في العذاب محضرين في قبورهم بعد أن يقبضهم الله تعالى إليه ثم يردون إلى عذاب النار يوم يقوم الناس لرب العالمين ، فنسأل الله العافية من عقابه وأليم عذابه .
وللحديث صلة إن شاء الله تعالى .
علي التمني
أبها 6/1/1424
www.alkalimah.com