منذ مدة وانا افكر في هذا الموضوع .. تمحيص وتدقيق في النقد العربي
الى ان جائتني الفرصة الى عند بابي كما يقال .. في هذا الرابط وهذا الموضوع
تقرير "العربية.نت" السينمائي الأسبوعي
الموضوع عبارة عن موضوع اسبوعي في موقع قناة العربية
يستعرض فيلما ويقوم بنقده وتحليله ... غالبا ما يكون فيلما عربيا .. ونادرا ما يكون فيلما غربيا
لكي لا يعتقد القارئ انني تسرعت في الحكم .. او تجنيت عليه
هذا الموقع هو عينة .. واعتقد انه ايضا يمثل الاغلبية في هذا المجال - النقد السينمائي او الفني -
وانا اتابع هذا الموضوع منذ ما يربو على العام !
==========
الأصل في العملية النقدية .. هو تبيان ايجابيات وسلبيات العمل الفني
بالنهاية .. ليس الكل خريج مدرسة فنون .. ولا خبراء بالاخراج .. وليسوا ذويقين بالموسيقى التصويرية
لكن لا يختلف اثنان .. ان هذا الفيلم رائع تمثيليا .. وذاك الفيلم سيء اخراجيا
وما بينهما شواسع فيها اخذ ورد
مشكلتي مع النقد العربي .. او النقاد العرب .. انهم يعيشون في ما يسمونه هم (( الزمن الجميل ))
تسمعهم وهم يتحدثون عن الماضي الجميل كما لو ان افلام الابيض والاسود كانت متقنة فنا واخراجا وموسيقا وغناء !
نعم .. هناك اعمال سينمائية خالدة قديمة .. ولكن لو نقسها بنسبة وتناسب
لا اعتقد ان اغلبية الاعمال القديمة هي مثلما يحاول ان يصورها لنا النقاد
لليوم .. لم اشاهد الا الذم في افلام الجيل الجديد .. الذي تتم محاسبته بناء على اخطاء بعضه !
بينما الجيل القديم مثلا .. يتغافل النقاد عن اغلب تفاهاته .. لانهم من ممثلي الزمن الجميل !
كمثال .. في موقع العربية هذا .. منذ عام والناقد هذا يركز على افلام حتى انا لم اسمع بها !
وينتقدها بل ويشرشحها شرشحة لا مثيل لها .. مع انها افلام (( فاشلة )) فعلا فنا ولكنها ايضا فاشلة (( ماليا ))
للآن ولعام كامل لم اسمع عنه يمتدح اي عمل عربي !
مع ان الاعمال الجديدة فيها ايضا اعمال مميزة .. بل وهناك ممثلين يقدمون اعمال جميلة جدا جدا
كمثالين متناقضين متشابهين .. احمد حلمي .. واحمد عز
احمد حلمي للآن (( ملك شباك التذاكر )) افلامه الكوميدية بسيطة خفيفة جميلة جدا
والآخر احمد عز .. وانا شاهدت اخر ثلاث اعمال له .. ملاكي اسكندرية .. الرهينة .. الشبح
كل فيلم اجمل وافضل من السابق بل فيلم الشبح .. واحد من اجمل الافلام المصرية التي شاهدتها في اخر عشر سنين !
بالمقابل .. من يتابع افلام (( بداية الملون )) سواء للثنائيات الشهيرة من نور الشريف ونجلاء فتحي
او ميرفت امين وحسين فهمي
كلها تدور في فلك الحب والمعاناة والخيانة والانسلاخ والانحلال من كل ما يمت للشرف والانسانية بصلة
افلام حتى القنوات العربية (( تنجرح )) من عرضها لما بها من (( خلاعيات ))
حتى الافلام الاجنبية لا تقدمها !!
للاسف .. العملية الفنية .. من نقاد .. وجماهير .. وصناعة سينما
للاسف غير متكاملة .. اول قاعدة يستنتجها المشاهد من اي فيلم يحبه النقاد
انه فيلم (( بايخ

ولا يستحق المشاهدة )) وبغرابة تراه يفوز بالجوائز
والعكس .. اي فيلم تشاهد وتسمع عن الاقبال الجماهيري عليه .. ترى النقاد ينتقدونه !
الغريب ان البعض تراه ينتقد امور ربما انت كمشاهد عادي لا تفكر فيها ولا تهمك
والامور المهمة بالفيلم يتناسوها !
مثل قصة اسكندرية رايح جاي .. الذي انعش واحيا السينما المصرية من الموت !
لا زلت اتذكر وقت نزول الفيلم كيف ان احد النقاد ينتقد السيارات المستخدمة بالفيلم
وانها لا تمت للحقبة الزمنية بالفيلم
او ما يسمونه بــ (( مسلسل الصدف )) في افلام احمد حلمي
وكأن ايام الابيض والاسود وحب الفتاة الغنية للرجل الفقير لم يتم بمحض ابو ام الصدف
ليس معنى كلامي ان كل الافلام العربية الحالية ممتازة
او ان ما يكسر الدنيا .. هو عمل فني محترم
ولكن .. بين اللمبي .. وبين سهر الليالي هناك فرق كبير وشاسع
ليس من المعقول ان لا نمدح سهر الليالي .. لانه في زمن يكسر فيه اللمبي الارقام القياسية !!
قبل ان يهاجم النقاد .. الافلام .. هل هاجموا وانصفوا انفسهم ؟!
هل فعلا لدينا عملية نقدية سليمة
قبل ان استرسل كثيرا .. انا اتابع السينما والمجلات والمواقع الامريكية
في فيلم باتمان الاول (( Batman Begins )) كان النقد اغلبه لشيئين
كاتي هولمز .. وانها لا تعي في اي حدث تعيش .. والثاني لصوت باتمان
بعد ان تشاهد الفيلم .. سترى فعلا ان هذه الامور انزلت من جودة الفيلم وجودة العمل ككل
حينما بدأ العمل بالثاني .. حاول المخرج تصليح الاخطاء التي يراها هو اخطاء
استبدل كاتي هولمز .. وطور من شخصيتها واعاد فيها الجانب المفقود وهي حيويتها ودورها بالقصة
صوت باتمان اصر عليه .. لانه يرى انه ضرورة اخراجية لان بروس واين شخصية عامة وصوته مألوف للعامة
هذا مثال .. على العملية النقدية بذكر سلبيات وايجابيات العمل
فمن ضمن الايجابيات في باتمان الاول .. كانت القصة والجو العام المظلم الغامض والاهم من كل ذلك الواقعي
وفي الثاني حافظ عليها المخرج واضاف لها .. لذلك كلنا نعيش على وقع ذلك النجاح
لدى نقادنا العرب .. بأمانة ما هو آخر فيلم فعلا اثنوا عليه

؟
======
رمضان مسرح النقد الخصب
دعونا نتحدث ايضا عن رمضان .. ورمضان نوعا ما له خصوصيته .. الخليجية المصرية السورية
في الخليج .. كل اعمال ناجحة

تنصدم وانت تقرء في المجلات والجرائد عن النجاح الباهر لذاك المسلسل او ذاك العمل
وسبحان الله حتى لو ان هناك عمل فاشل والناس كلها تذمه ليلا نهارا
تفاجئ وانت تقرأ .. عن تكسيره للدنيا
طبعا ممثلينا .. يعيشون في قصورهم العاجية .. التي لا ينزلون منها ليسمعوا من رجل الشارع
فترى ذات التفاهات تتكرر عاما بعد عام .. وهنا وبأمانة النقاد والكتاب والصحف لم تقصر
ولكن .. اذا كان كتاب المسلسلات من (( سقطة القوم )) من الممثلين والممثلات مؤخرا
ماذا تتوقع منهم ؟ ان ينشروا الفضيلة مثلا ؟!
المسلسلات السورية .. اعتقد تفتقد بشكل كبير للترويج والاعلام
فهي بشكل عام ممتازة سواء الكوميدية او الاجتماعية
المسلسلات المصرية .. مثال على الفارق بين المسلسلات والسينما
بالسينما كل عمل فاشل .. اما بالتلفزيون يكون الرأي رأي رجل الشارع البسيط
فنادرا ما ترى مسلسلا هابطا (( يكسر الدنيا )) والعكس
ولكن ما هي الملاحظة الكبرى في رمضان ؟
النقد يكون بعد نجاح العمل لا قبله .. لا تسمع احدا يقول هذا العام ترقبوا هذا العمل
فيه كذا وكذا واحب ان اشيد باداء الممثل الفلاني .. قبل نزول المسلسل .. لماذا ؟
لان النقد يراد له ان يكون مواكبا لنجاح المسلسل !!
بالعودة لباتمان

.. هل تتذكرون الضجة المصاحبة للأداء الخرافي للجوكر

!
هذه الضجة كانت قبل نزول الفيلم لا بعده !!
هل تابعت اي عمل وانت تترقب فيه اداء تمثيلي خارق من ممثل ما بحسب كلام التقاد ؟!
أخيرا .. هل فعلا لدينا نقاد يستحقون الثقة منا نحن كمشاهدين ؟
هل مثلا لو ان كل النقاد قالوا عن فيلم انه جيد .. هل بعد مشاهدتك له ستتفق معهم ؟!
هل هجوم النقاد على عمل ما .. يمنعك من مشاهدته ؟!
عني انا .. اي عمل ينتقده النقاد العرب .. سأشاهده فورا
وأي عمل يمدحونه .. اعرف واتيقن .. انه فاشل ولا يستحق ان يتابع