%
في ليلة ساحرة.. مليئة باللمسات الفتانة.. مؤججة بفنون اللعبة الخلابة.. قدمت الكرة الإيطالية درساً (( لن )) تتجرأ أي من أنواع أو عرقيات الكرة العالمية من إسبانية أو انجليزية أو ألمانية أن تنساه طوال حياة من شهد هذا "البركان الكروي الإيطالي اليوفنتساوي المتفجر".. يثبت هنا النادي الأكثر شهرة وشعبية في أيطاليا وأحد أعرق الأندية والأصرحة الرياضية في العالم أنه ليس بالفريق "الرشاوي و الحكومات".. بل بحق فريق البطولات.. فريق من السحرة.
بدأت المباراة التي شهدها ملعب "ديلي ألبي" في تورينو معقل السيدة العجوز هادئة ناعمة لجس النبض في الدقائق من المبارة، وسرعان ما تخلل هذه البداية محاولات من كلا الطرفين السيطرة على خط الوسط، الذي يعشقه ديل بوسكي ورفاقه، إلا أن الداهية ليبي لم يكترث لهذا الأمر كثيراً، فبواسطة كل ديفيدز – تاكيناردي – تورام – زامبروتا – نيدفيد ... بدا واضحاً أنه على دراية بماذا يفعل، فهو أعطى الأرحية لكل هؤلاء اللاعبين (وهي بنظري ليست مغامرة) فالمتابع لنادي ريال مدريد في الدوري الاسباني يعرف أن الفرق التي ربحته على أن تخاف وتتجرأ بفعل ما يحلو لها من تمرير وتصميم في الدخول إلى أعمق المناطق الممكنة في تلك المنطقة للوصول إلى الدفاع الذي يفتح ذراعيه إلى شتى أنواع الأهداف الممكنة

"وهو الأمر الذي حصل مع ناديي ريال سوسيداد و مايوركا.
وفي مبارة (ربما تكون الأفضل لهم في هذا الموسم بجانب مباراتهم أما الانتر التي انتهت بفوزهم 3 – 0) كان فيها لاعبي اليوفي في أفضل أفضل وأعني أقسى أنواع الأفضلية والجودة، لا يمكنك أن تجد أي ثغرة واضحة "وأنا أعني هذا" في أي من الخطوط الثلاثة وفي حراسة المرمى الرائعة من بوفون كعادته في ذلك.
مسلسل الأهداف ومهرجان المتعة بدأ في الدقيقة الثالثة من رفعة متقنة من اللاعب المتفوق على نفسه نيدفيد (خسارة في النهائي) لتصل على رأس الفذ ديل بييرو والذي ممرها للقناص الماكر تريزيغيه لودعها بكل سلاسة و روعة بالمرمى بقدمه اليسرى مفتتحاً الكابوس التوريني للمدريديين. محاولات ريال مدريد للتعديل بعد هذا الهدف لم تكن على المستوى المطلوب، فالحماس الذي لازم خطوط اليوفي جعلت من الريال حائر ومتخبط ما بين الدفاع و ترميم صفوفه وإعادة ترتيب أوراقه وبين إعداد وتنظيم هجمة محترمة كي يعوضوا الهدف المبكر الذي خطفه الطليان.
لكن متعة العين الواقعية والتي تلقن محاضرات عن فن المراوغة مع الخصوم ومداعبة الكرة لم تكن لتتجلى إلا بين قدمي "ديل بييرو" وفي الدقيقة الثانية والأربعين، ولذي يثبت مرة أخرى أنه ذو خيارات أدائية عالمية نادرة، فبعد هجمة متخبطة وملحمية وصلت الكرة لملك اليوفي

(ملك إيطاليا باجيو

) و دفاع الريال يقول (( يا ليتها لم تصل )) .. مع أن أمامه سالغادو وهييرو وآلاف الجماهير يصرخون عليه و يحثونه إلا أن ملقن الدروس هذا وبعد أن لاعب الكرة ودفاع الريال أنهى هذه اللوحة الكروية الجميلة بهدف كما يحلو له زارعاً أمل التأهل وقدم صارمة في "أولد ترافورد".
الشوط الثاني وردة فعل الريال كانت متوقعة وعادية جداً، فضغطه لم يكن مثمراً أو مهدداً حقيقياً لليوفي، حتى أني أشك بصحة ضربة الجزاء فهي بالمقام أول تسلسل أكيد (أليس كذلك ؟) ومع هذا فبوفون كان في المرصاد لضربة هزيلة من فيغو. ولم يكن الريال ليشن هجمات خطيرة فعلاً على مرمى بوفون حتى كان تودور الكرواتي في الدقيقة الثالثة والسبعون ليشرح كيف على زيدان وفيغو التمرير، فأوصل الكرة بكل أريحية وجاهزية للتشيكي الكهربائي نيفيد فيدعها بدوره تسير نحو أحضان مرمى كاسيلاس ليهذا مباشرة ليعانق الجمهور الذي سيفتقده في النهائي.
منذ هذا بات سيناريو المباراة واضح في هجوم بائس من الريال ودفاع صلب من اليوفي، حتى سجل زيدان في الدقيقة الثامنة والتسعين هدف جميل شرفي لفريقه، ومع احتساب الحكم خمس دقائق وقت بدل ضائع اشتعلت المباراة لهيباً مع كل فرصة يضيعها مهاجمي الريال في محاولة لتعديل النتجة لكن عبث

.
أخيراً وليس آخراً انا شخصياً سأجلس منتظراً نهائي دوري أبطال أوروبي إيطالي وعلى وجهي ابتسامة عريضة

فكائن من يكون الفائز في النهائي سبقى هو الأفضل و الأجمل والأمتع والأحلى.. وهل تعرفون لماذا؟ لأنه
سيكون (( إيطالي )).
"هذه كرة القدم في أفضل حالتها"
شكراً على القراءة ..

..
تحياتي لكم ..