منتدى الرياضة إلى الأبد

يعد هذا الموقع احد اكثر المواقع تطورا على المستوى العربي في مجالي الرياضة و السيارات والمباريات وهو أحد مواقع شبكة منتديات مكتوب. ، انضم الآن و تابع جديد الرياضة حول العالم وشارك بأفكارك و آراءك. و جرب اجمل الألعاب الرياضية



+ الرد على الموضوع
النتائج 1 إلى 3 من 3
Like Tree0Likes

الموضوع: موضوع متكامل عن حب الرئاسة والجاه "احاديث وقصص واشعار"

  1. #1
    رياضي محترف سمو الكلمة is on a distinguished road
    تاريخ التسجيل
    12-12-2002
    المشاركات
    4,548




    افتراضي موضوع متكامل عن حب الرئاسة والجاه "احاديث وقصص واشعار"

    الرئاسة

    خطبة جمعة بمسجد محمد الفاتح


    أعدها


    أبو البراء عادل باناعمة


    17/6/1432هـ


    الحمد لله ذي القدرة القاهرة ، و الآيات الباهرة ، و الآلاء الظاهرة ، و النعم المتظاهرة ، حمدا يؤذن بمزيد نعمه ، و يكون حصنا مانعا من نقمه ، وصلى الله على خير الأولين و الآخرين ، من النبيين و الصديقين ، سيدنا محمد النبي ، و الرسول الأمي ، ذي الشرف العلي ، و الخلق السني ، و الكرم المرضي ، و على آله الكرام ، و أتباعه سرج الظلام ، ما امتد الدهر و تعاقبت الأيام .
    و بعد فإن الله أمر بالتقوى ، في السر و الجهر ، و الخفاء و العلن ، لأنه سبحانه يسمع النجوى ، و يعلم السر و أخفى .
    { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته … }
    { يا أيها الناس اتقوا ربكم … }
    { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله و قولوا قولا … }
    اللهم إنا نعوذ بك من أن قول كلمة لا ترضاها ، و نبرأ إليك من كل زلة غفل عنها القلب أو طاش بها الرأي ، و نضرع إليك أن تجعل حياتنا كلها و أوقاتنا كلها و أعمارنا كلها خدمة لك و لدينك ولكتابك .
    وبعـــــد ،،،

    كنتُ أمسِ في حديثٍ مع نفرٍ من ذوي الرأي، فتذاكرنا فيما يحصلُ اليوم من تعلقِ كل ذي سلطانٍ بسلطانِهِ، وعدم اتعاظِهِ بمن سبقه، ووتساءلنا مابال كل واحدٍ منهم يُعيد خطيئة من سبقه؟ وكيف لم يتفق لواحدٍ منهم أن يحفظ نفسه وبلاده وشعبه ويتخذ القرار الصحيح؟
    تعجبنا كيف أن الرجلَ الذكي النبيه العاقل يغيبُ عنه عقلُهُ إذا تعلق بكرسيِّهِ، ولاسيما إذا شعر بأن خطراً ما يتهدَّدُهُ.
    تعجبنا أيضاً من مواقف بعض أن العلمِ والثقافة وحتى الفن ! كيف ينحازون للباطل الظاهرِ، ويتكلفون الدفاع عن الظلم والإجرام ؟!
    وصحَّ عندنا – كما هو صحيحٌ عند كل عاقلٍ – أنَّ حبَّ الرئاسةِ يُعمي ويُصمُّ ، سواءً كانت رئاسة تنفيذيّةً محسوسة .. أو معنويةً ملحوظة.
    فمذ قال إبليس : ( أنا خيرٌ منه خلقتني من نارٍ وخلقته من طين ) .. وحبُّ الرئاسةِ والشوقُ إليها يُفسدُ قلوبَ الكثيرين!
    منذُ ذلك التاريخ الموغل في القدمِ .. والحياةُ تشهدُ ألواناً وأنواعاً من غرائب الحوادثِ منشؤها الحرصُ على الرئاسة والجاه والشرف والسلطان.
    فكم من أناسٍ ضيعوا دينهم .. وآخرون ضيعوا بلدانهم وشعوبهم .. وآخرون ضيعوا وقارهم العلميّ .. كل ذلك لأجل الرئاسة !!
    بَيْحرةُ بن فراسٍ نموذجٌ واضح لهذا المعنى .
    فهذا الرجلُ لم يكن بينه وبين أن يُسلمَ ويلحق بالرعيل الأول من صحابةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يمدَّ يده ويبايعَ .. ولكن حبّ السلطةِ .. والحرص على الرئاسة والملك أعماه .. روى أهل السير أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أتى بنى عامر بن صعصعة، فدعاهم إلى الله وعرض عليهم نفسه – وذلك في أوائل البعثة - فقال بَيْحرةُ: والله لو أنى أخذت هذا الفتى من قريش لأكلتْ به العرب، ثم قال للنبيّ صلى الله عليه وسلم: أرأيت إن نحن تابعناك على أمرك، ثم أظهرك الله على من يخالفك أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ قال صلى الله عليه وسلم : ( الأمر لله يضعه حيث يشاء ). فقال بَيْحرةُ: أفنهدف نحورنا للعرب دونك، فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا ! لا حاجة لنا بأمرك!!!
    وهكذا أعماه حبُّ الرئاسةِ عن حقيقةِ هذا الدين .. وسعادةِ الدارين.
    ومثله جبلةُ بن الأيهم .. – وكان ملكَ نصارى العرب – حمله حبُّ الرئاسةِ على أن يرتدَّ عن الإسلامِ ويعود إلى النصرانيةِ لمجردِ أنَّ رجلاً مازنياً لطمَهُ ولم يقضِ له قاضِ المسلمين بغيرِ لطمةٍ مثلها ، وكان يريدُ أن يقتل الرجلُ أو تقطع يده حفاظاً على سلطانِهِ ومكانتِهِ وحرمتِهِ .. زعم !
    ذلك على مستوى الإسلام والكفر !!
    وأمّا على مستوى الرئاسةِ العلمية .. فقد سجل التاريخ عجباً لأئمةٍ كبارٍ جلالتهم محفوظةٌ وإمامتهم مقدّرة .. ولكن شائبة الرئاسة إذا حضرتْ أفسدت !
    لقد حمل الحرص على الرئاسة الدينية الإمامَ محمد بن يحيى الذهليّ على محاربةِ الإمام البخاري صاحب الصحيح لأنّ طلابه تركوه وصاروا إلى البخاري!
    وحملَ الحرصُ على الرئاسةِ العلمية أبا محمدٍ اليزيديّ على إساءة الأدب مع الكسائيِّ بحضرةِ الرشيدِ، ثم بحضرةِ المهديِّ، في محاولةٍ منه لانتزاع المكانة التي يحظى بها الكسائي في بلاط بني العباس.
    بل إنّ هذا الحرص نفسه جعَلَ الكسائيَّ يسيءُ لسيبويهِ إساءةً كانت سبب موتِهِ .. إن صحّ مايرويه الرواة في المسألة الزنبورية.
    وأفرزتِ المنافسةُ على الرئاسةِ العلمية بين السيوطيّ والسخاويِّ كتاباً عجيباً عنوانُهُ : الكاوي لدماغِ السخاويّ .
    كما روى لنا التاريخ هذا الخبر العجيبَ عن المنافسةِ على الرئاسةِ العلمية بين الإمامين : ابن حجر والعيني !!
    فقد كان بينهما شيءٌ مما يكون بين العلماء بمقتضى بشريتهم من التنافس على الرئاسة العلمية، وحاشا أحدهما أن يكونَ طالب دنيا ..
    واتفق أن الإمام العيني كان يحدث في جامع المؤيد، وكانت حلقته قريبة من منارة الجامع، فأصاب المنارة سوء، ومالتْ، وأوشكت أن تسقط . فاغتنم ابن حجر الفرصة وأنشد :
    لجامع مولانا المؤيد رونقٌ .. منارته بالحسن تزهو وبالزينِ
    تقول وقد مالت على البرج أمهلوا ... فليس على جسمي أضرَّ من العين!
    يعرض بالإمام العينيّ توريةً ..
    فبلغ ذلك العيني فقال راداً على ابن حجر :
    منارةٌ كعروس الحسن إذ جليتْ .. وهدمها بقضاء الله والقدر
    قالوا أصيبت بعينٍ قلت ذا غلطٌ .. ما أوجبَ الهدمَ إلا خسةُ الحجرِ
    وإذا كان هذا قد وقع لأئمةٍ شهدَ لهم التاريخ بالتجرد والفضل .. وإنما غلبتهم بشريتُهُم في بعض المواقف .
    فإنّ ما وقع للمنتهزين والنفعيين وطالبي المثالة عند السلاطين بعلمهم أفظعُ وأشنعُ .
    فكم من دماءٍ بريئة أزهقتْ بفتاوى علماء السلاطين ؟
    وكم من مظلومين سجنوا ( بأحكام شرعية ) – زعموا – من قضاةٍ شرعيين ما أرادوا إلا مثالةً ورئاسةً ؟
    وكم من ظالم تعزَّزَ على الناس وكان سلاحُهُ فتاوى مزعومة! واستدلالات حررها له من هو مثله في البحث عن المثالة والمكانة والحظوة ؟
    وعلى كل حالٍ فإن طلبَ الرئاسةِ والتشوف لها حتى في ميدان العلمِ مفسدٌ للدينِ والقلب .. مفسدٌ للآخرةِ والجزاء .. قال صلى الله عليه وسلم : ((من طلب العلماء ليماري به السفهاء ويجاري به العلماء ويصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله النار)). [ الترمذي ، صحيح لغيره]
    وكان بعض السلف يقول: من لم يطلب الحديث إلا ليحدث به لم يرح رائحة الجنة ! أي: إلا ليتلمس الشرف والمثالة والرئاسة بروايتِهِ.
    كلُّ ما سبق ..
    أثرٌ من آثار التعلق بالرئاسةِ المعنويّة ...
    ولكنّها آثار هينةٌ لينةٌ سهلةٌ ... إذا ما قيست بجنون الرئاسة التنفيذية .. ( الملك ) و(السلطان) .. ذلك الجنون الذي تسفك فيه الدماءُ وتنتهك فيه الأعراض وتستباح فيه البلدان !
    هل تصدقُ أنَّ الحرص على الرئاسة قد حمل أحد خلفاءِ بني عثمان على قتل أربعةَ عشرَ أخاً من إخوتِهِ يوم توليه الأمرَ خشيةَ أن ينازعوه السلطة ! فدفن في أول يوم من ولايته خمسة عشر إنساناً .. والده وإخوانه!
    ودونك مثلاً فظيعاً ..
    كان محمد بن يوسف بن هود أميراً من أمراء الطوائفِ، وحين ثار عليه شعيب بن هلالة بمدينة لَبْلة كاتب الأذفونش ملك النصارى ، واتفق معه على أن يعينه على حصار لبلة والقضاء على ابن هلالة مقابل أن ينزل ابن هود عن مدينة قرطبة للفرنجة !
    انظروا .. يطلب منه أن يعينه على أخيه المسلم، وأن يثبّت له عرشه وملكه، ولايبالي بعد ذلك أن يسلمه مدينةً من مدن المسلمين!!
    تمت الاتفاقية .. وهُزِم ابن هلالةَ .. وأراد ابن هود أن يسلم قرطبة للفرنجة، ولكنه ما كان ليجرؤ على تسليمها جهاراً نهاراً لأنه يخشى غضبة الشعب والجماهير فعمد إلى الحيلة، ودبر أمره مع الأدفونش على أن يخلي المدينة من الحراسة ، ويباغتها الفرنجة ليلا فيأخذونها ، وكان ما كان وكتب ابن هود إلى واليه بقرطبة فعطَّل الجانب الشرقي من المدينة وأخلاه من الحرس ، ثم كتب إلى الفرنجة أن هلموا ، فلما أقبلوا وجدوا أسوارا خالية فتسلقوها ، فقامت الصيحة والناس في صلاة الفجر ، فركب الجند وقالوا للوالي : اخرج بنا للملتقى ، فقال : اصبروا حتى يضحى النهار ، فلما أضحى ركب معهم ، فلما أشرف على الفرنج قال : ارجعوا حتى ألبس سلاحي ! فرجع بهم وهم يصدقونه ولا يدرون أنه أمر دبر بليل ، فدخل الفرنجة على أثرهم ، وانتشروا ، وقتل خلق من الشيوخ والولدان والنسوان ، ونهب للناس ما لا يحصى ، وانحصرت المدينة العظمى بالخلق فحاصرهم الفرنج شهوراً ، وعدم أهلها الأقوات ، ومات خلق كثير جوعاً ، ثم سلَّمت المدينة وأهلها وخرجوا منها وصارت للأدفونش لعنه الله ، وقبح من وقف معه !!!
    وإذن .. من أجل كرسيٍّ زائلٍ، وملك زائف، فعل ابن هودٍ كل هذا !!
    ولم يكن المأمون أبو زكريا يحيى بن إسماعيل أحسن حالاً .. لقد ملك بعد أبيه وامتد ملكه خمسا وعشرين سنة كان فيها عاكفا على اللذات والخلاعة ، محارباً شعبه ، مهادنا عدوه .
    ولما طمع في زيادة ملكه لم يجد سبيلا إلا أن يستعين بالنصارى على أمته وبني جلدته ، فجعل الله حتفه وهلاكه حيث ظن نصرته ونجاته .
    وذلك أنه كتب إلى ملك النصارى أن تعال في مئة فارس والملتقى كذا وكذا ، وخرج هو في مئتي فارس ، وأقبل النصراني في ستة آلاف كمن بأكثرهم وقال لهم إذا رأيتمونا اجتمعنا فأحيطوا بنا .
    فلما التقى الرجلان خرج الكمين وأحاط بالجميع فأسقط في يد المأمون وحار وقد علم أنه صار رهينة بيد هذا الكافر . فقال الفرنجي : يا يحيى ، كنت أظنك عاقلا وأنت أحمق ، جئت إلي وسلمت مهجتك بلا عهد ولا عقد ، فلا نجوت مني حتى تعطيني ما أطلب ! قال : فاقتصد، فسمى له حصونا ينزل عنها للنصارى ، وقرر عليه مالاً في كل سنة ، ورجع ذليلا مخذولا وذلك بما قدمت يداه [ انظر الخبر في سير أعلام النبلاء 18/221 ] .
    وأقبح من هذين معاً ما فعله أحد ملوك المغرب ويدعى المأمون ، فقد كتب إليه بعض بقايا المسلمين في الأندلس بعد أن أكرهوا على التنصير كتبوا إليه أن نفرا كبيرا منهم يعملون في الجيش الأسباني ، وأنه نحو ثمانية آلاف جندي ، ورغبوا إليه أن يسير بجيشه فينصروه وتعود الدولة للمسلمين ، ولكن الخبيث الظالم فضح سرهم عند النصارى فقبض عليهم وهمَّ الفرنجة بحرقهم لو لا وساطة المأمون الذي أشار بطردهم من البلاد !!
    وبعد ذلك سلم مدينة العرائش المغربية إلى الإسبان سنة 1610 مقابل مبلغ من المال وقد كانت مرفأ بحرياً مهما للعمليات الجهادية البحرية التي كان يقوم بها بقايا المسلمين بالأندلس .
    ووصل به الأمر إلى أنه كان يعيد للفرنجة أسرى المسلمين الذين يفرون من قبضة النصارى .
    كل ذلك ليحافظ على ملكِهِ وكرسيِّهِ وعرشِهِ وسلطانِهِ ورئاستِهِ!
    وقد أخزاه الله فسلط الله عليه مجاهدي تطوان فقتلوه شر قتلة سنة 1029هـ . [ انظر استجابات إسلامية لصرخات أندلسية : 62 ]
    وفي عصرنا هذا يقتل الحرص على الرئاسة عشراتِ الآلاف ، ويجرح مئات الآلاف ، ويشرد الملايين ، ويدمر المدن والقرى !
    بل تُباد شعوبٌ بأكملِها، وحضارات بأسرها، لأنَّ (المبيد) يريد أن يحافظ على سلطانِهِ ومكانته العالمية !
    هذا شيءٌ مما يفعلُه الحرصُ على الملك والسلطانِ .
    ولأجل هذا كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم شديد التحذيرِ من الحرص على الإمارة والملك ..
    قال صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّكُمْ سَتَحْرِصُونَ عَلَى الإِمَارَةِ وَسَتَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَنِعْمَ الْمُرْضِعَةُ وَبِئْسَتْ الْفَاطِمَةُ ) [البخاري].
    وإنّما قال صلى الله عليه وسلم عنها ( نعمتِ المرضعة ) لأن الإمارة يكون معها الجاه والمال ومتعةُ الدنيا .. ولكنّها تفضي بعد ذلك إلى العزلِ أو الموتِ أو شدةِ الحساب يوم القيامةِ فيكونُ فِطامُ صاحبها عنها شديداً .
    ومن بليغ تحذير النبيّ صلى الله عليه وسلم قوله : ( ماذئبان جائعانِ أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه ) .. وفي رواية أخرى: (ما ذئبان ضاريان باتا في غنم غاب رعاؤه بأفسد من التماس الشرف والمال لدين المؤمن).
    ولك أن تتصور ذئبين جائعين مفترسين أرسلا في قطيع غنم ما عساهما يفعلان ؟
    فإذا تخيلتَ حجم الفساد الذي يمكن أن يحدثه هذا الذئبان في قطيع الغنم فاعلم أن الحرص على المال والشرف ( وهو هنا بمعنى الرئاسة والجاه ) أشدُّ إفساداً لدين المرء.
    وكفى بهذه الصورة النبوية البليغة برهاناً على مقدار ما تحدُثُهُ أشواق الرئاسة والجاه والملك من ضررٍ إذا سيطرت على قلب الإنسان .
    وهذه موعظة نبويّة بشأن خطورة الحرص على أمرين: ( المال) و (الشرف) والشرفُ هو الجاهُ والرئاسةُ وطلبُ الصدارة.
    وقد قال ابن رجب في شرحه للحديث : " وأما حرص المرء على الشرف فهو أشد إهلاكا من حرصه على المال" ، بل قال رحمه الله: " إن طلب الشرف بالولاية والسلطان خطرٌ جداً، وهو في الغالب يمنعُ عز الآخرة وشرفها وكرامتها قال تعالى: (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لايريدون علوا في الأرض ولا فساداً).
    ويشهد لكلام ابن رجب قوله صلى الله عليه وسلم : " ياعبدالرحمن بن سمرة لاتسأل الإمارة فإنك إن أوتيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أوتيتها من غير مسألة أعنت عليها" [ الشيخان ]، وقوله : " إنا لانولي هذا الأمر من سأله"
    ولا بد أن نلاحظ أنَّ المقصود هو ( الحرص ) على الولاية، بمعنى التشوف لها طمعاً لهوى النفسِ، وأما من سيقت إليه، أو طلبها بنيةِ صدقٍ فربما سلم .
    ولابد أن أشير آخراً إلى أن ( أشواق الرئاسة ) المحذورة ليست مختصة بالملك والإمارة والجاه .. بل إنها تصدقُ على كل رئاسة مهما صغرت، وأذكركم حديث النبيّ صلى الله عليه وسلم : ( ما من رجل يلي أمر عشرة فما فوق ذلك إلا أتى الله مغلولاً يده إلى عنقه ، فكّه بره أو أوثقه إثمه ، أولها ملامة ، وأوسطها ندامة ، وآخرها خزيٌ يوم القيامة ) [ أحمد بسندٍ حسن ] .
    إذن ..
    حتى على مستوى (الحارة) أحياناً .. يكون الحرص على الرئاسة سبباً للمشاكل !!











    = الخطبة الثانية :
    أسلفتُ ما قد يصنعُهُ الحرص على الرئاسة من مشكلاتٍ حين يصل الإنسان إليها ..
    ولكنْ ..
    مشكلة الرئاسةِ .. أن الحرص عليها مفسدٌ حتى لمن لم يصل إليها !
    سأحكي لكم قصة .. قصة شاعرٍ تعلقت أشواقه كلها بالملك والجاه .. والإمارة والولاية .. فصرف عمره مشرّقاً ومغرّباً .. مادحاً وهاجياً .. وليس له غاية إلا أن يكون ذات يوم والياً يأمر فيطاع، وينهى فلا يُخالف .
    إنه شاعر العربية الأشهر .. أحمد بن الحسين الجعفي الكندي .. أبو الطيب المتنبي !
    امتلأت نفس أبي الطيب بجنون العظمةِ .. وظنّ نفسه – وبعض الظن إثم – فوق الخلائق ! وما ظنكم برجل يقول في شعره :
    وكل ما قد خلق الله وما لم يخلقِ
    محتقر في همتي كشعرةٍ في مفرقي !!
    ليس هذا فحسب .. بل كان يرى أنَّ روحه أسمى وأشرف من أن تحبس في هذا الجسد الضيق !
    وإني لمن قوم كأن نفوسهم .... بها أنفٌ أن تسكن اللحم والعظما
    ونتيجةً لذلك فإنّه :
    تغرّب لا مستعظماً غير نفسه ... ولا قابلاً إلا لخالقِهِ حُكما !!
    كذا أنا يادنيا إذا شئتِ فاذهبي .. ويادهر زدني في كرائهها قِدما
    لم يكن هذا كل ما عبر به المتنبي عن شعوره بعظمة نفسه .. تلك العظمة التي تهيئه كما يرى للملك .. استمعوا معي إلى هذا المعنى الغريب !!
    يحاذرني حتفي كأني حتفه ... وتنكزني الأفعى فيقتلها سمى !!
    طوال الرديّنيات يقصفها دمي .. وبيض السريجيات يقطعها لحمي
    كأني دحوتُ الأرض من خبرتي بها ... كأني بنى الإسكندر السدّ من عزمي !
    ثم دار الرجل دورته الأخيرة .. فرأى نفس مصلح الزمان ! وقيّم العصر والأوان .. ففاه بذلك البيت العجيب :
    أنا من أمةٍ تداركها الله ... غريبٌ كصالحٍ في ثمودِ
    هذا الشوق المفرطُ إلى الملك والولايةِ ظهر في مدائح المتنبي .. فهاهو يقول لكافور :
    إلى الذي تهبُ الدَّولاتِ راحتُهُ ... ولا يمنُّ على آثارِ موهوبِ !
    ويقول:
    وما رغبتي في عسجدٍ أستفيده ... ولكنما في مفخر أستجدُّهُ !
    ولأجل هذا الشوق المفرط للولاية شرّق أبو الطيب وغرب .. لأجله مدح وهجا .. لأجله خاصم وصالح .. لأجله والى وعادى .. ثم انتهى إلى لا شيء !
    وحينَ هدَّده فاتكٌ الأسديُّ بالقتلِ أعماهُ جنونُ العظمةِ عن أخذ الحيطةِ فخرجَ في سفرِهِ الأخير وهو يقولُ لمن أوصاه باتخاذ الحرّاس : والله لا تتحدث العربُ أني مشيت في غير خفارة سيفي ! أببني أسدٍ تخوّفني ؟ والله لو أنهم معطشونَ لخمسٍ ثم وردوا النهر ما بينهم وبينه قليل ولا كثير فألقيت عصاي على شاطئه ما جرؤ واحدٌ منهم أن يشرب !!
    ثمّ ماذا ؟!!
    اعترض فاتكٌ وصحبُهُ فانتهى المطافُ بالمتنبي قتيلاً في دَيْر العاقول هو وابنُهُ وغلامُهُ .
    لقد انتهت أسطورةٌ من أساطير الشعر العربيّ ..
    دون أن تترك بين أيدينا سوى أشواقٍ باكية على ملك لم يحصل .. وإمارة لم تُنَلْ !!
    ولستُ أسلب أبا الطيب إمامته الشعرية، ولا حتى ريادتَهُ في الحكمة، ولكنه فعلاً .. نموذج صارخٌ من نماذج استهلاك الحياة كلها في البحث عن (رئاسةٍ) و(جاه).
    التعديل الأخير تم بواسطة سمو الكلمة; 09-09-2011، الساعة 11:30
    "سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته "
    "سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم "


  2. #2

    افتراضي

    بآركـ الله فيكـ أخيي الغااليـ

    ~~ ســمــٍـو ـآلـٍـكـٍلمـهٍـ ~~

    على طرحكـ المفيد ..
    جعلهـ الله لكـ ذخراً يوم المعاااد
    ودمت بسعااادهـ
    التعديل الأخير تم بواسطة سمو الكلمة; 10-09-2011، الساعة 01:21


  3. #3

    افتراضي

    جزاك الله ألف خير والله يوفقك يارب

    ومشكور على الموضوع الرائع [ اسئل الله العضيم ان يجعله في ميزان حسناتك ]

    سلمت يمينك





معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

     

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك